وإذا خلوتَ بريبةٍ في ظلمةٍ *** والنفسُ داعيةٌ إلى
الطغيانِ
فاستحي من نظرِ الإلهِ وقلْ لها *** إنَّ الذي خلقَ
الظلامَ يَراني([1])
فراقب
الله في أي مكانٍ كنت.
ثم
ذَكَر الله سبحانه وتعالى قصة خلق آدم عليه السلام، فقال:
﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ
لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ
فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ
وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾
[البقرة: 30].
الله
جل جلاله أخبر الملائكة أنه سيخلق بشرًا من طين، قبل خلقه إياه؛ قال تعالى: ﴿إِذۡ قَالَ رَبُّكَ
لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ﴾
[ص: 71].
والملائكة
لا يُشكل عليهم ذلك؛ لأنهم يعلمون أن الله على كل شيء قدير.
﴿لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ [ص: 71]:
الملائكة جمع مَلَكٍ، وهم عالَم من عالم الغيب، خلقهم الله من نور، خلقهم لعبادته،
وخلقهم لتنفيذ أوامره في ملكوت السماوات والأرض، ووَكَّل إليهم أعمالاً يقومون بها
بأمره سبحانه وتعالى.
قال
تعالى: ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ
مُّكۡرَمُونَ ٢٦ لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ
يَعۡمَلُونَ ٢٧﴾ [الأنبياء:
26، 27].
فمنهم:
الموكَّل بالوحي، وهو الروح الأمين جبريل عليه السلام.
ومنهم:
الموكَّل بالقطر والنبات، وهو ميكائيل.
ومنهم:
الموكَّل بقبض الأرواح، وهو مَلَك الموت.
ومنهم:
الموكَّل بالنفخ في الصور، وهو إسرافيل.
ومنهم: الموكَّل بالأجنة في البطون؛ ينفخون فيها الروح بأمره سبحانه وتعالى، ويكتبون على بني آدم ما قَدَّره الله على الجنين، أربع كلمات: بكتب رزقه وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد.
([1]) نونية القحطاني (1/29، 30).