ومنهم:
الموكَّل بحفظ بني آدم مما يضرهم، قال تعالى: ﴿لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ
يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ﴾ [الرّعد: 11]. مادام أن أجله لم يحضر؛ فإنهم
يَكُفُّون عنه الأذى. فإذا حضر الأجل تخلَّوا عنه ليَنفذ فيه قضاء الله وقدره.
ومنهم:
الموكَّل بأعمال بني آدم ورصدها وكتابتها، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ١٠ كِرَامٗا كَٰتِبِينَ ١١ يَعۡلَمُونَ
مَا تَفۡعَلُونَ ١٢﴾
[الانفطار: 10- 12].
ما
يصدر منك شيء إلا والملائكة تكتبه، قال تعالى: ﴿مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ﴾
[ق: 18]. واحد عن اليمين، وواحد عن الشمال، أحدهم يكتب الحسنات، والثاني
يكتب السيئات.
وقال
صلى الله عليه وسلم: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ
وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ
الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ -وَهُوَ
أَعْلَمُ بِهِمْ- كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي ؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ
وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ»([1]).
كل
هذا بأمر الله سبحانه وتعالى، فالملائكة عالَم عظيم، وأصناف كثيرة لا يعلمهم إلا
الله سبحانه وتعالى.
والإيمان بهم من أركان الإيمان، قال تعالى: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّۧنَ﴾ [البقرة: 177]. وقال صلى الله عليه وسلم: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآْخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»([2]).