×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

ومنهم: الموكَّل بحفظ بني آدم مما يضرهم، قال تعالى: ﴿لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ  [الرّعد: 11]. مادام أن أجله لم يحضر؛ فإنهم يَكُفُّون عنه الأذى. فإذا حضر الأجل تخلَّوا عنه ليَنفذ فيه قضاء الله وقدره.

ومنهم: الموكَّل بأعمال بني آدم ورصدها وكتابتها، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ١٠ كِرَامٗا كَٰتِبِينَ ١١ يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ ١٢  [الانفطار: 10- 12].

ما يصدر منك شيء إلا والملائكة تكتبه، قال تعالى: ﴿مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ [ق: 18]. واحد عن اليمين، وواحد عن الشمال، أحدهم يكتب الحسنات، والثاني يكتب السيئات.

وقال صلى الله عليه وسلم: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ -وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ- كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي ؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ»([1]).

كل هذا بأمر الله سبحانه وتعالى، فالملائكة عالَم عظيم، وأصناف كثيرة لا يعلمهم إلا الله سبحانه وتعالى.

والإيمان بهم من أركان الإيمان، قال تعالى: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّ‍ۧنَ  [البقرة: 177]. وقال صلى الله عليه وسلم: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآْخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»([2]).


([1]) أخرجه: البخاري رقم (555)، ومسلم رقم (632).

([2]) أخرجه: مسلم رقم (8).