وليس
فيها سكان، أو يجعل فيها من يفسد في الأرض، ويعطل المصالح، ويهلك الحرث والنسل.
ولَمَّا
أخبر الله الملائكة بذلك، استفهموا وسألوا الله جل جلاله، فقالوا: ﴿أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن
يُفۡسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: 30]. يعني: هل هذا الخلق الذي تجعله في
الأرض يُفسد في الأرض أو يُصلح؟
﴿وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ﴾ [البقرة:
30]: يسألون الله سبحانه وتعالى عن صفة هذا الخليفة الذي ذكره لهم، هل يُصلح في الأرض
أو يُفسد؟
قالوا:
﴿وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ
بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ﴾ [البقرة:
30]؛ لأن الله خلق الملائكة لعبادته، ولا يقع من الملائكة معصية أبدًا، لا يقع
منهم إلا التسبيح والتهليل وطاعة الرب سبحانه وتعالى، يعبدون الله لا يَفْتُرون،
يعبدون الله سبحانه وتعالى ليلاً ونهارًا، لا يفترون من العبادة والتسبيح والتقديس
لله عز وجل.
فهم
يقولون للرب سبحانه وتعالى: ألا نكفي نحن لعبادتك، نسبح بحمدك
ونقدس لك؟
قال
الله جل جلاله: ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾
[البقرة: 30]: أي: إني أعلم من حال هذا الخليفة وما يكون فيه من الخير والصلاح؛ ما
لا تعلمونه أنتم؛ لأن هذا الخليفة وهذه البشرية على وجه الأرض يكون فيها خير،
ويكون فيها شر بلا شك.
ولكن ما فيها من الخير يغلب على ما فيها من الشر، فلا يزال في هذا الخليفة: الأنبياء، والرسل، والصالحون، والعلماء، والعُبَّاد، والدعاة إلى الله، والمجاهدون في سبيل الله، والآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر، إلى أن تقوم الساعة، لا تخلو الأرض من قائم لله سبحانه وتعالى بحقه من عبادة وأعمال صالحة.