قيل:
سُمُّوا نصارى؛ نسبة إلى البلدة التي نشئوا منها، وهي الناصرة، بلدة في فلسطين.
وقيل:
سُمُّوا نصارى أخذًا من قول عيسى عليه السلام: ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ
أَنصَارُ ٱللَّهِۖ﴾ [الصف: 14]، فسُمُّوا نصارى.
﴿وَٱلصَّٰبِِٔينَ﴾ [البَقَرَة:
62]: جماعة من النصارى خرجوا عن دين النصارى، فسُمُّوا صابئين.
وقيل:
الصابئون لم يتبعوا نبيًّا معينًا، فهم فرقة أو طائفة من الناس لم يتبعوا نبيًّا
معينًا، وإنما جمعوا من الأديان جزئيات، من كل دين جزئية، وكَوَّنوا دينًا مجموعًا
من الأديان وتدينوا به، هؤلاء هم الصابئون. ومنهم طائفة حنفاء كما قال شيخ الإسلام
ابن تيمية، ولعلهم المعنيون هنا.
ثم
قال سبحانه وتعالى: ﴿مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ [البقرة: 62].
﴿مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ﴾: يعني مَن آمن بالله من هذه
الفِرَق: اليهود والنصارى والصابئين.
﴿فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا
هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ [البقرة: 62].
هذه
الآية نزلت في أناس كانوا على دين أنبيائهم: موسى وعيسى عليهما السلام، متمسِّكين
بالدين الصحيح، وماتوا على ذلك قبل بَعثة محمد صلى الله عليه وسلم.
فمَن كان متمسكًا بدين موسى عليه السلام أو متمسكًا بدين عيسى عليه السلام تمسكًا صحيحًا غير مُبَدِّل، ولا مُغيِّر؛ فهذا مؤمن، وإذا مات على ذلك فهو من أهل الجنة.