×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

ولا نصارى، يعلمون هذا ويشهدون به، لكنهم كتموه وقالوا: إنهم يهودٌ أو نصارى. هذا مِنْ كتمان الشهادة أنهم كتموا الشهادة التي عندهم، أن هؤلاء الأنبياءَ على دين التوحيد، وليسوا هودًا ولا نصارى، هم يعلمون ذلك، لكنهم تظاهروا بخلافه وجحدوه، هذا كتمان للشهادة.

والله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ [البقرة: 283]، وقال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ [النساء: 135]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة: 8].

اليهودُ والنصارى يعلمون الحق، وكتمان الشهادة محرم؛  ﴿وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ [البقرة: 283]، واليهود والنصارى أنكروا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون؛ ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ [البقرة: 146]، هذا قول.

القول الثاني: ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ [البقرة: 140]، هذه الشهادة ما هي؟ الشهادةُ أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسولُ اللهِ، وأنه موجود عندهم في التوراة والإنجيل، موجود ذكره وخبره عندهم في التوراة والإنجيل، يقرءونه ويدرسونه، ويعلمون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم سيبعث مِنْ نسل إسماعيل مِنْ صميم العرب، يعلمون هذا في كتبهم؛ ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ [البقرة: 146]، فهذه الشهادةُ التي كتموها هي الشهادة برسالة محمدٍ صلى الله عليه وسلم، هذا القول الثاني.