×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

كيف تحدثون في أديانهم المحدثاتِ والتغييراتِ؟! تقولون: عزير ابن الله. تقولون: الله فقير ونحن أغنياء. تقولون: يد الله مغلولة. تقول النصارى: المسيح ابن الله. هل هذا دين الله سبحانه وتعالى ؟! هل هذا مِنْ دين هؤلاء الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ؟! لا والله، وإنما هذا مِنِ اختراع اليهود والنصارى، وينسبونه إلى أنبياء الله كذبًا وزورًا وبهتانًا، لكن الله لهم بالمرصاد، فقد فضحهم سبحانه وتعالى في هذا القرآنِ العظيم الذي جعله تبيانًا لكل شيء، وجعله مهيمنًا على الكتب قبله.

﴿قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ [البقرة: 140] الله عز وجل يقول: إن هؤلاء الأنبياء ليسوا يهودًا ولا نصارى، وإنما كانوا حنفاء، وأنتم تقولون: إنهم يهود. اليهود يقولون: إن هؤلاء الأنبياءَ يهودٌ. والنصارى يقولون: إن هؤلاء الأنبياءَ نصارى، فأيُّهما الصحيح: قول الله عز وجل أم قولكم؟! ﴿قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ [البقرة: 140] الإنسان ينبغي ألا يقول قولاً إلا عن علم. أما القول بلا علمٍ فهو كذبٌ وافتراء.

﴿ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ الله قال: إنهم ليسوا هودًا ولا نصارى. وأنتم تقولون: إنهم هودٌ ونصارى. والقول لا بد أن يكون عن علم، فهل عندكم علم بما قلتم،﴿ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ  لا أحدَ يقول: إن أحدًا أعلم من الله سبحانه وتعالى، فهذا خصم لهم، وإبطال لحجتهم، ودعاويهم الباطلة.

ثم قال عز وجل: ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ [البقرة: 140].

قال العلماء: يحتمل هذا معنيين:

المعنى الأول: كتمُ شهادة عنده مِنَ الله، ما هي الشهادة؟ أن اليهود والنصارى يعلمون أن إبراهيم عليه السلام وهؤلاء الأنبياء ليسوا يهودًا