×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ١٥٠ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقّٗاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ١٥١ [النساء: 150، 151]، هذا دين اليهود والنصارى، التفريق بين الأنبياء، فيؤمنون ببعضهم ويكفرون ببعضهم، التفريق بين الكتب، كتب الله المنزلة، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ [البقرة: 91]، بجميع الكتب، ﴿قَالُواْ نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَيَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَهُمۡۗ [البقرة: 91].

﴿أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ [البقرة: 140] أبا الأنبياء، ﴿وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ [البقرة: 140] هؤلاء كلُّهم مِنْ سلالة إبراهيم عليه السلام، فإسماعيل ابنه، وإسحاق ابنه، ويعقوب حفيده ابن ابنه، ثم بقية الأنبياء مِنْ ذرية هذين النبيين الكريمين: إسماعيل، وإسحاق. فمحمد صلى الله عليه وسلم مِنْ ذرية إسماعيل، وبقية الأنبياء مِنْ ذرية إسحاق، الأسباط: وهم أولاد يعقوب الاثنا عشر، ﴿أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ [البقرة: 140].

وكذلك مَنْ جاء مِنَ الأنبياء مِنْ بعده مِنْ بني إسرائيل؛ كموسى، وهارون، والأنبياء إلى عيسى آخر أنبياء بني إسرائيل، كلُّهم مِنْ ذرية إسحاق، وأبوهم جميعًا هو إبراهيم عليه السلام، ولهذا يقال له: أبو الأنبياء وإمام الحنفاء صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين.

﴿كَانُواْ هُودًا [البقرة: 140] كما تقول اليهود: إن إبراهيم عليه السلام وغيرَهُ مِنَ الأنبياء على دين اليهود، أو نصارى كما تقول النصارى: إنهم على دين النصارى. وهذا كذب. فلم يكونوا لا على دين اليهود، ولم يكونوا على دين النصارى، وإنما كانوا على دين الإسلام الذي هو الإخلاصُ لله عز وجل في العبادة، واتباع ما شرعه الله سبحانه وتعالى.