×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

المقالة الثانية: أنهم زعموا أن هؤلاء الأنبياءَ يهود على دين اليهود أو على دين النصارى، كما زعموا أن إبراهيم عليه السلام على دين اليهود، فاليهود يقولون: إن إبراهيم عليه السلام يهوديٌّ. والنصارى يقولون: إبراهيم عليه السلام نصرانيٌّ. قال الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ [آل عمران: 67].

وكذلك مَنْ بعده مِنَ الأنبياء مِنْ ذريته ما كانوا يهودًا ولا كانوا نصارى، بل كانوا حنفاء على دين إبراهيم عليه السلام؛ ﴿أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ [البقرة: 140]. هذا كذب، فلم يكن هؤلاء الأنبياء - عليهم الصلاةُ والسلام - يهودًا ولا كانوا نصارى، بل كانوا حنفاء موحِّدين لله عز وجل مخلصين له الأعمال متبعين لشرع الله سبحانه وتعالى، فنحن أولى بهم منكم، نحن - المسلمين - أولى بهؤلاء الأنبياء منكم يا معشر اليهود والنصارى؛ لأننا على دينهم وقد اتبعناهم.

أما أنتم فتنتسبون إليهم مِنْ غير تحقيقٍ لاتباعهم والاهتداء بهديهم؛ فإبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء، والأنبياء مِنْ ذريته كلهم على التوحيد وإفراد الله عز وجل بالعبادة، وعلى الدين الصحيح المخالف لدين اليهود ودين النصارى، فهم برآء كل البراءة مِنَ اليهود والنصارى.

إذًا ماذا بَقِيَ مع اليهود والنصارى؟ ما بَقِيَ معهم شيءٌ، ثم علاوة على ذلك، وأشد مِنْ ذلك كفر اليهود بعيسى عليه السلام، وكفر النصارى بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، اليهود كفروا بعيسى وبمحمدٍ، والنصارى كفروا بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، ومَنْ كفر بنبي واحدٍ فقد كفر بجميع الأنبياء؛ لأنه لا يجوز التفريقُ بين الأنبياء فيُؤمن ببعضهم، ويُكفر ببعضهم.