×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

الشرط الثاني: المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم؛ فنحن اتبعنا الرسل، آمنا بجميع الرسل؛ ﴿قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ [البقرة: 136]، نحن اتبعنا الأنبياء. أما أنتم فلم تتبعوا الأنبياء، بل تركتم ما جاءت به الأنبياء إلى ما اخترعته لكم أحباركم ورهبانكم فاتخذتموهم أربابًا مِنْ دون الله عز وجل، ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ [البقرة: 285].

هذا دين المسلمين، هذا دين أمة محمد صلى الله عليه وسلم، المتابعةُ للرسل - عليهم الصلاة والسلام - فهم لا يعملون أعمالاً يخترعونها مِنْ عند أنفسهم مِنَ البدع والمحدثات والخرافات، وإنما يعبدون الله حسب ما جاءت به رسلُهُ، لا سيما خاتمُهُم محمدٌ صلى الله عليه وسلم، فإذا كان العمل مشتملاً على هذين الشرطين: الإخلاصِ لله، والمتابعةِ للرسول صلى الله عليه وسلم؛ فهو عملٌ مقبول عند الله نافع لصاحبه، وما خلا مِنْ هذين الشرطين أو خلا مِنْ أحدهما فإنه عملٌ باطل، فالعمل الذي فيه شركٌ باطلٌ، والعمل المبتدع باطلٌ؛ «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»([1]).

ثم قال الله تعالى: ﴿أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ [البقرة: 140]. هذه مقالةٌ ثانية لهم. المقالة الأولى: أنهم قالوا: نحن أولى بالله، وأقرب إلى الله منكم يا معاشرَ المسلمين. وقد رد اللهُ عليها، كما سبق.


([1]) أخرجه: مسلم رقم (1718).