يقولون
علوًّا كبيرًا، بل إن اليهود والنصارى: ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ
أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ
مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ
إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ [التوبة: 31].
أما
المسلمون فإنهم أخلصوا عملهم لله عز وجل وتجنبوا الشرك، فلم يشركوا بالله شيئًا لا
مَلَكًا مقربًا ولا نبيًّا مرسلاً، ولهذا قال: ﴿وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ﴾ [البقرة:
139]. أما أنتم فلستم مخلصين لله بل أنتم مشركون، فلا ينفعكم أنكم تنتسبون إلى
الأنبياء وأنتم تشركون بالله عز وجل، الأنبياء يتبرءون من المشركين.
فهذه
الآيةُ فيها ثلاثة أمورٍ على وجازتها واختصارها، تضمنت ثلاثة أصولٍ عظيمة: ﴿وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ﴾ [البقرة:
139]، هذا واحد، أنه رب الجميع، فلا يعتني بطائفةٍ مِنَ الخلق ويترك الطائفة
الأخرى، بل هو سبحانه يعتني بجميع خلقه.
والثانية:
﴿وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ﴾
[البقرة: 139]، فلا ينفعنا ولا ينفعكم مجرد الدعاوى والانتساب إلى الأنبياء بدون عملٍ
صالح، المسألة مسألة عمل، ما هي مسألة انتسابٍ إلى نبي أو إلى عبدٍ صالح، هذا لا
ينفع شيئًا عند الله سبحانه وتعالى.
المسألة الثالثة: أن الأعمال لا تُعتبر إلا بالإخلاص لله عز وجل وأنتم لم تخلصوا لله عز وجل، بل دخل أعمالَكم الشركُ والغلو في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بل الغلو في الأحبار والرهبان، اتخذتموهم أربابًا مِنْ دون الله والمسيح ابن مريم. أما نحن فعلى الإخلاص؛ ما عبدنا نبيًّا ولا عبدنا غير الله سبحانه وتعالى، ما عبدنا نبيًّا مِنَ الأنبياء ولا صالحًا مِنَ الصالحين، بل نحن مخلصون في أعمالنا.