×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

وَالطِّحَال»([1]). وكذلك ما ذكرنا مما يتبقى في اللحم والعروق بعد الذكاة فهذا مستثنًى ومعفوٌّ عنه.

﴿وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ [البقرة: 173] الخنزير: حيوانٌ معروف حرمه الله؛ لأنه يتغذى بالخبائث. الخنزير حيوانٌ قذر يتغذى بالخبائث، بالنجاسات، بالعذرات. هذا محرّم؛ لأنه خبيث ويضر الآكل، ولحم الخنزير يدخل فيه الشحم؛ لأن الخنزير يختلط لحمُهُ بشحمه، فلحمه وشحمه وعصبه وعروقه كله حرام؛ لأنه يُغذَّى تغذية خبيثة.

الرابع: ﴿وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ [البقرة: 173]، ﴿وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦأي: ما ذُبِحَ للأصنام والقبور والأضرحة، فالذي يذبح للقبور تقربًا إلى الأموات وطلبًا للشفاعة منهم أو تبركًا بهم أو يذبح للأصنام، أو كلُّ ما عُبد مِنْ دون الله، الذي يذبح لغير الله هذا حرام؛ لأنه أُهِلَّ لغير الله.

كذلك ما يُذْبَح للجن لاتقاء شرهم كما يفعله بعضُ الجهال أو بعض الذين لا يبالون بدينهم وعقيدتهم، إذا نزلوا بيتًا ذبحوا، أو إن أقاموا مصنعًا في أول ما يشغلون المصنع يذبحون للجن أو يذبحون للشياطين؛ مِنْ أجل ألا تضرهم، فهذا شركٌ بالله، وهذه الذبيحةُ حرامٌ لا يجوزُ أكلُها.

أو تُذبح للعلاج، يذهب ناسٌ مِنَ المرضى إلى المشعوذين والدجالين الذين يدَّعون أنهم يعالجون الناس، فيأمرونهم بالذبح: ذبح دجاجة، ذبح ديك، ذبح خروف، ذبح تيس صفة كذا وكذا، ثم هذا المريض يذبح. هذا مما أُهِلَّ به لغير الله؛ لأنه مذبوح للجن أو للشياطين.


([1]) أخرجه: أحمد رقم (5723)، وابن ماجه رقم (3314)، والبيهقي رقم (1197).