×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

فلا يجوزُ أكلُ ما ذُبح لغير الله، سواءٌ سُمّي عليه اسم غير الله - كاسم المسيح أو اسم الحسين أو اسم صاحب القبر - أو سُمّي اسم الله عليه، لكن منوي لغير الله، هو يسمي الله عليه، لكنه ينويه لغير الله، ينويه للجن أو للقبر أو للصنم وغير ذلك. فهذا مما أُهِلّ به لغير الله عز وجل، وهو حرام؛ لأنه ذبيحةٌ شركيةٌ والشركُ نجاسة، ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ [التوبة: 28]، الشرك نجاسة، وهذه الذبيحة ذبيحةٌ شركية وهي نجسة، وهي ميتة ليست حلالاً.

هذه أنواعٌ مِنَ المحرمات، أربعةُ أنواع ذكرها الله عز وجل في هذه الآية وغيرها، وهناك محرماتٌ جاءت في السنة؛ مثلُ نهيه صلى الله عليه وسلم عن كل ذي نابٍ مِنَ السباع، وكل ذي مخلبٍ مِنَ الطير، وكذلك الخبائث مِنَ الحيوانات التي تتغذى بالخبيث، تأكل الجيف والمستقذرات. هذه كلها حرامٌ؛ لأنها ليست مِنَ الطيبات، الله عز وجل يقول: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ [المؤمنون: 51]، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ [البقرة: 172] وهذه ليستْ مِنَ الطيبات.

ثم بَيَّن سبحانه وتعالى المضطر: ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ [البقرة: 173]، أي: ألجأته الظروفُ إلى أن يأكلَ مِنَ الميتة أو يأكلَ مِنَ الدم أو مِن لحم الخنزير أو مما ذُبح لغير الله؛ مَنِ اضطر، متى يكون مضطرًّا؟ إذا توقفت حياتُهُ على الأكل؛ فإن لم يأكل مات، ما عنده طعامٌ حلال، ولو لم يأكل مِنْ هذه الأشياء فإنه يموت، فهذا هو المضطر، أباح اللهُ له أن يأكلَ مِنْ هذه الأشياء، ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ، أي: ألجأته الضرورة بأنْ لم يجد طعامًا مباحًا إلا الميتة أو الدم أو الخنزير، ما وجد شيئًا يأكله، ولو لم يأكلْ لمات، فهذا أباح اللهُ له أن يأكل بقدر ما يُبقي على حياته، ثم يمسك.