×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

لأن الميتة: إما أن تكون ماتت بمرضٍ فمَنْ يأكلها يصاب بالمرض؛ لأنها مريضة، فإذا أكلها الإنسان يصاب بالمرض، أو لأنها ليست مريضة لكن ذكيت بغير الذكاة الشرعية، فيبقى فيها الدم، فذبحها ذكاتها تخرج الدم الخبيث منها.

فإذا ذبحت بغير الطريقة الشرعية الدم يبقى فيها، وهو ضرر، ويتكون -كما يقول الأطباء - ميكروبات مرضية في دمها المنحبس فيها، فتضر آكلها، فالله حرمها لما فيها مِنَ الضرر ولما فيها مِنَ الخبث، لحمُهَا خبيث حرام لا يجوز أكلُهُ؛ ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ [البقرة: 173] هذا واحد.

ثانيًا: ﴿وَٱلدَّمَ [البقرة: 173] الدم حرامٌ أكلُه أو شربُه؛ لما يشتمل عليه مِنَ الأضرار، مضرة بالصحة والميكروبات، وقد جاء تقييدُ الدم في سورة المائدة بالدم المسفوح؛ ﴿إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا [الأنعام: 145]، والدم المسفوح: هو الذي سال ثم يتجمع في مكانٍ ويُؤْكل، كانوا في الجاهلية يأكلون الدم. أما الدم المتبقي في العروق وفي اللحم فهذا لا يحرم؛ لأنه تبع للحم، ولأنه يشق استخراجه مِنَ اللحم، ما مِنْ لحمٍ إلا وفيه بقايا دم، هذا الدم مسموح به شرعًا، إنما حرم علينا الدم المسفوح، وهو الدم السائل الذي يخرج مِنَ الذبيحة، هذا هو الحرام.

استثنى النبي صلى الله عليه وسلم مِنَ الميتة: السمك والجراد؛ لأن السمكَ ما يحتاج إلى ذكاة، والثاني: الجراد، وهو معروف لا يحتاج الجرادُ إلى ذكاة. واستثنى مِنَ الدم دمين: الكبد والطحال، يجوزُ للإنسان أن يأكل الكبد وفيها دمٌ، أو يأكل الطحال وفيه دم، هذا مستثنًى بنصِّ الحديث: «أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ أَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فالسَّمَك وَالْجَرَاد، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِد