﴿غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ﴾
[البقرة: 173] إذا أكل مِنَ الميتة إن كان اضطر، ثلاثة أشياء لهذه
الضرورة:
أولاً:
أن تلجئه ضرورة.
ثانيًا:
أن يكون غير باغٍ.
ثالثًا:
أن يكون غير عادٍ.
فإذا
توفرت هذه الشروطُ أبيحت له عند الضرورة هذه الأشياء، ﴿فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ﴾ [البقرة:
173]، فدلَّ على أن الذي يأكل مِنَ الحرام في غير حالة الضرورة أنه آثم، ﴿فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ﴾هذا
بالنسبة للمضطر؛ فدلّ على أن غير المضطر آثمٌ وعاصٍ لله سبحانه وتعالى.
ثم
قال عز وجل: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ
رَّحِيمٌ﴾ [البقرة:
173]، ختم الآية بهذين الاسمين العظيمين، ﴿غَفُورٞ﴾يغفر الذنوب، ﴿رَّحِيمٌ﴾بكم حيث أباح لكم هذه الأشياء عند
الضرورة. هذا مِنْ رحمته سبحانه، وغفر لكم، فقال: ﴿فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ﴾ [البقرة:
173]، هذه هي المغفرة، لا إثم عليه، هذه هي المغفرة، وإباحته هذه الأشياء للمضطر
هذا مِنْ رحمته سبحانه وتعالى بعباده.
ثم
قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ [البقرة: 174]، يكتمون
العلم، العلماء الذين يكتمون العلم عن الناس ولا يُعَلِّمون الناس، ولا يدعون إلى
الله، ولا يأمرون بالمعروف ولا يَنْهَوْن عن المنكر، ولا يبينون الحلال والحرام،
ولا يبينون للناس الطيبات والخبائث يسكتون ويتركون الناس.
هذا مِنْ كتمان العلم، وهم يقدرون على البيان، أو أنهم يسكتون عن البيان طمعًا في الدنيا: بالرواتب، بالوظائف، بالجاه، بالمكانة، يقول