×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

مِنْ وظائفهم ورئاستهم وجاههم وقدرهم عند الناس. هذا كلُّه قليل وما عند الله أعظم، لو أنهم أظهروا العلم ونشروه وعلَّموا الناس الخير وأمروا بالمعروف ونهَوْا عنِ المنكر، وفي مقدمة ذلك النهيُ عن الشرك، الشرك الآن كثير في القبور والأضرحة، والعلماء كثيرون وساكتون. هذا مِنْ كتمان العلم، والعياذ بالله. يرون الناس يعبدون غير الله ويذبحون لغير الله، ويطوفون بالقبور، وينذرون لها، ويعكفون عندها، وهم علماء وساكتون، والعياذ بالله. هذا مِنِ اشتراء الدنيا بالآخرة واشتراء العذاب بالمغفرة، لا حولَ ولا قوة إلا بالله.

ثم بيَّن جزاءهم، بَيَّن العقوبات التي ستحل بهذا الصنف مِنَ الناس، الذين يكتمون العلم والناس بحاجةٍ إليه، ويجاملون الناس ويداهنونهم، ذكر أربع عقوبات - والعياذ بالله - أربع عقوبات:

الأولى: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ [البقرة: 174]، هذا المال الذي أخذوه في مقابل كتمان العلم، هذا نار يأكلونه، وهو نار - نسأل الله العافية - ﴿مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَوهو الكسب الذي أخذوه مقابل كتمان العلم والسكوت عن إنكار المنكر وإقرار الباطل، يأكلون نارًا في أجوافهم، هذه واحدة.

الثانية: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ [البقرة: 174]، لا يكلمهم الله غضبًا عليهم - والعياذ بالله - لا يكلمهم الله يوم القيامة، اللهُ عز وجل يكلم عباده المؤمنين ويبشرهم ويشرفهم بكلامه سبحانه. أما هؤلاء فإن الله لا يكلمهم كلامَ بشارة وكلام تكريم، وإنما يكلمهم كلام غضب - والعياذ بالله - ﴿قَالَ ٱخۡسَ‍ُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ١٠٨ إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٠٩ فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ