×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الأول

سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ١١٠ [المؤمنون: 108-110]، الله لا يكلمهم كلام تكريم وتشريف وبشارة كما يكلم عباده المؤمنين، وإنما يكلمهم كلام غضب وتهديد - والعياذ بالله - هذه الثانية.

﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ [البقرة: 174]، هذا فيه إثباتُ الكلام لله عز وجل، وأنه يتكلم إذا شاء ومتى شاء سبحانه.

الثالثة: ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمۡ [البقرة: 174]، لا يزكيهم، ما معنى ﴿يُزَكِّيهِمۡ، يعني: لا يطهرهم مِنَ الذنوب، لا يغفر لهم ذنوبهم. أما المؤمنون فإن الله يزكيهم، بمعنى: أنه يطهرهم مِنْ ذنوبهم ومعاصيهم ويغفر لهم. أما هؤلاء فإن الله يتركهم في ذنوبهم ومعاصيهم ونجاساتهم ورجسهم، لا يطهرهم الله.

الرابعة: ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ [البقرة: 174]، في الآخرة، عذاب لا يعلمه إلا الله، ﴿أَلِيمٌيعني: مؤلم موجع، لا يعلم وجعه وألمه إلا اللهُ سبحانه وتعالى، وهل هناك ألم أشد مِنْ ألم النار، والعياذ بالله؟! وهل هناك ألم أشد مِنَ الهم والغم والحزن والحسرة؟! كل هذه آلام يقاسونها يوم القيامة، لهم عذابٌ أليم لا يعلمه إلا اللهُ سبحانه وتعالى.

أربع عقوباتٍ على شيء واحد وهو كتمان العلم، نسأل الله العافية والسلامة، ثم لم يكتفِ سبحانه بهذا، بل قال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ [البقرة: 175]، باعوا الهدى وأخذوا الضلال الواجب، العكس أن الإنسان يبيع الضلال ويشتري الهدى، هؤلاء عكسوا باعوا الهدى واشترَوُا الضلال، والعياذ بالله ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰوأشد مِنْ ذلك  ﴿وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ [البقرة: 175]، العذاب مشترى والمغفرة ثمن، دفعوا المغفرة وأخذوا العذاب. هذا مِنَ الانتكاس، والعياذ بالله.