وفي
السنة، كيف اختلفوا؟ آمنوا ببعضها وكفروا ببعضها، أخذوا ما يرونه يصلح لهم وتركوا
ما يرونه لا يصلح لهم. هذه طريقة أهل الضلال، يؤمنون ببعض الكتاب ويأخذون ما يوافق
رغباتهم وأهواءهم، ويرفضون ما يخالف رغباتهم وشهواتهم وأهواءهم. هؤلاء اختلفوا في
الكتاب، الواجب أن يأخذوا الكتاب كله ولا يتركوا منه شيئًا؛ ﴿أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا
جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ
وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ﴾
[البقرة: 85].
الآن
الشريعة يأخذون منها الأحوال الشخصية فقط: المواريث والأنكحة والطلاق. أما بقية
الأحكام فيجعلونها للقانون، يجعلون بقية الأحكام: فض الخصومات بين الناس والدماء،
والأموال، وسائر الأمور يجعلونها للقوانين، ولا يأخذون مِنَ الشريعة إلا الأحوال
الشخصية فقط. هذا إيمانٌ ببعض الكتاب وكفر ببعضه، واختلاف في الكتاب، نسأل الله
العافية.
﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ﴾
[البقرة: 176]: وكذلك مِنَ الاختلافِ في الكتاب: الذين قالوا: إنه ليس مِنْ عند
الله، إنه سحر، إنه قولُ البشر، إنه... وإنه...
وكذلك
الذين قالوا: إن القرآنَ لم ينزل مِنْ عند الله، ولا تكلم الله
به، وإنما هو مخلوقٌ كسائرِ المخلوقات، كما هو قول الجهمية.
وكذلك مِنَ الاختلاف في الكتاب: أن يفسر بغير معناه الصحيح، أن يؤول ويُحرَّف ويُفَسّر بتفسيرٍ باطلٍ يوافق أهواء الناس وشهوات الناس. هذا مِنَ الاختلاف في الكتاب.