﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۢ بَعِيدٖ﴾
[البقرة: 176]، شقاق بينهم واختلاف بينهم وتعادٍ بينهم، وهذا واقع. تجد
الناس الآن - خصوصًا المنتسبين إلى الإسلام - تجد بينهم مِنَ الشقاق والنزاع
والتناحر والتباغض الشيء الكثير؛ لأنهم لم يجتمعوا على كتاب الله عز وجل، وإنما
تفرقوا فيه، فصاروا في شقاقٍ واختلافٍ بينهم.
ولا
يجمع الناس إلا اتباع القرآن والسنة والأخذ بالقرآن والسنة جميعًا، هذا هو الذي
يجمع الناس ويؤلف بين الناس. أما ما دام هذا يأخذ كذا وذا يأخذ كذا، وكل واحدٍ
يأخذ ما يوافق هواه ويرفض ما لا يتفق مع هواه. هذا مِنَ الاختلاف في الكتاب.
فالذين يأخذون الربا، هذا مِنَ الاختلاف في الكتاب؛ لأن الله حرَّم الربا في
القرآن، الذين يستبيحون الزنا أو يفعلون الزنا ولو لم يستبيحوه، فهذا مِنَ
الاختلاف في الكتاب؛ لأن الزنا حرام في كتاب الله عز وجل.
الذين
يريدون أن تخرج المرأة عن آداب الشريعة، وأن تكون مثل الرجل في كل شيء وأن تبرز
وتخلع الحجاب. هؤلاء اختلفوا في الكتاب؛ لأن الكتابَ يوجب الحجاب على المرأة،
ويوجب على المرأة أن تكونَ مسلمة ملتزمة بالآداب الإسلامية. يريدونها أن تختلط
بالرجال، يريدونها أن تسافر وحدها، يريدونها أن تكون كالرجل في كل شيء.
والقرآن وضع حدودًا وضوابطَ لصيانة المرأة وحمايتها، هم يريدون أن يتجاوزوا كل ضوابط الشريعة في شأن المرأة، هؤلاء مِنَ المختلفين في الكتاب، وهم في ﴿شِقَاقِۢ بَعِيدٖ﴾ [البقرة: 176]، وصدق اللهُ. هم الآن في شقاقٍ بعيد، وفي عداوةٍ بينهم، حتى لو اتفقوا في الرأي على الباطل، فهم مختلفة قلوبهم، والعياذ بالله.