هذه
أركان الشكر: التحدث بها ظاهرًا باللسان، والثناء على الله
بها، والاعتراف بها وأنها مِنَ الله، والاعتراف بها باطنًا في القلب، وصرفها في
طاعة الله سبحانه وتعالى. هذا شكرُ النعمة، إذا توفرت هذه الأركان الثلاثة حصل
الشكر واستقرت النعم وزادت ونمت. أما إذا اختل شرطٌ منها فإن هذا يعرضها للزوال
واستبدالها بالجوع والفقر والفاقة.
﴿وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ﴾أيضًا،
اشكروا لله لا تشكروا لغيره، لا تقل: هذا بفضل فلان بن فلان، هو الذي جاد عليّ
وأعطاني، وهو الذي... لا، اشكرِ الله عز وجل، أما فلان فإن النعمة ليست منه بل
مِنَ الله، ربما يكون فلان واسطة فتثني عليه بقدر معروفه؛ «مَنْ صَنَعَ
إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ»([1]).
أما أنك تنسب النعمة إليه وتنسى الله سبحانه وتعالى. فهذا كفرٌ للنعمة.
اشكروا
لله لا تشكروا لفلان، اشكروا لله سبحانه وتعالى، ﴿إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾
[البقرة: 172]، هذا دلَّ على أن الشكرَ مِنَ العبادة، عبادةٌ لله سبحانه وتعالى.
أما
مَنْ يشكر غير الله فإنه يعبد غير الله، الذي يشكر الله وحده هذا قد عبد الله
وحده، والذي يشكر غير الله فهذا قد عبد غير الله ونسب النعمة إلى غير الله تعالى.
ثم لما أمر سبحانه بالأكل مِنْ طيبات رزقه بين المحرمات التي يجب عليك أن تجتنبها، فقال: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ﴾ [البقرة: 173] التحريم معناه: المنع، أي: إن الله منعكم مِنْ أكل هذه الأشياء.
([1]) أخرجه: أحمد رقم (5365)، وأبو داود رقم (1672)، والنسائي رقم (2567).