×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

ثم قال جل وعلا: ﴿وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ [البقرة: 189]، المراد بـ ﴿الْبِرُّ العمل الصالح ﴿وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ [البقرة: 189]، جاء في سبب نزول هذه الآيةِ وتفسيرها: أن هناك مِنَ الناس مَنْ إذا أحرموا بالحج أو بالعمرة لا يدخلون مِنَ الأبواب، يظنون أن هذا مِنَ التعبد، ويقولون: لا ندخل تحت سقف، ويتسورون الجُدْرَان ويدخلون البيوت مِنَ الجدران. هذا مِنَ التشدد الذي ما أنزل الله به مِنْ سلطان.

﴿وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا [البقرة: 189] تتسورون وتقولون: نحن محرمون، ولا ندخل تحت باب. مَنْ قال هذا؟ هل الله قال هذا؟ هذا ليس مِنَ البر، ليس مِنَ الشرع، ليس مِنَ الدين، هذا بدعةٌ لا أصلَ له.

﴿وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ [البقرة: 189]، أنت محرمٌ ادخُل مِنَ الباب، استظل بالسقف، امشِ تحت الظل، لا تخرج عن الظل وعن البيت. هذا ما أمر الله جل وعلا به، النبي صلى الله عليه وسلم كان مُحرمًا في الحج وضُرِبت له خيمةٌ في نَمِرَة  ([1])، ودخل فيها صلى الله عليه وسلم، وجلس فيها عليه الصلاة والسلام إلى أن زالتِ الشمس وهو تحت الخيمة، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلا حرج على المحرم أن يدخل تحت سقف، أو يدخل من الباب، أو يستظل بشجرة، أو يستظل بشمسية يرفعها فوق رأسه، أو يدخل في سيارة مغمية ويستظل فيها، لا حرج في الدين - ولله الحمد - ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ [الحج: 78].


([1])  أخرجه: مسلم رقم (1218).