الشهر، إذا بدأ يضعف عرفت
أنك في آخر الشهر؛ حكمةً مِنَ الله سبحانه وتعالى؛ في معاملاتهم وكذلك في عباداتهم.
ولهذا
قال ﴿وَٱلۡحَجِّۗ﴾
[البقرة: 189]؛ لأن الحجَّ عبادةٌ مِنَ العبادات، والله جعله في شهور الحج، ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ
مَّعۡلُومَٰتٞۚ﴾ [البقرة: 197]، ما في شهر،
بل في أشهر معلومات، هي: شوال وذو القعدة وعشر ليالٍ مِنْ ذي الحجة، كيف نعرِف
الأشهر؟ ما نعرفها إلا بالهلال.
كذلك
الصيام؛ قال صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ
وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ
شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ» ([1])،
إذن عَرَفْنَا الحكمة مِنَ الهلال.
وكان
الذي ينبغي أن يسألوا عنه هذا، لا أن يسألوا: لماذا يكبر الهلال؟ ولماذا يصغر؟
لأنه لا فائدة لهم، هذا سؤال فلكِيٌّ، والرسول صلى الله عليه وسلم ما جاء يُعَلّم
الناس الفلك، إنما جاء يعلمهم دينهم. أما أمور الفلك فهي سهلة يعرِفها أهلُ الفلك،
يعرِفها أهل الحساب بحسابهم. الأنبياءُ لا يُسألون عن علم الفلك ولا عن علم
الحساب، وإنما يُسألون عن علم الدين وعن الأمور الشرعية.
﴿قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ﴾ [البقرة: 189]، مواقيتُ للناس في معاملاتهم وفي عباداتهم. ﴿وَٱلۡحَجِّۗ﴾ نصٌّ على الحج بالذات، وهذا مِنْ ذكرِ الخاص بعد العام اهتمامًا به؛ لأنهم كانوا في الجاهلية يتلاعبون بالحج ويقدمونه ويُؤَخرونه، ويعملون النسيء، ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ﴾ [التوبة: 37]، يقدمون الحج أحيانًا ويؤخرونه عن وقته. فلمَّا حج النبي صلى الله عليه وسلم حجَّ في وقت الحج الذي شرعه الله يوم خلق السماوات والأرض، في شهر ذي الحجة، وعاد الحق إلى وقته الشرعي الذي جعله الله فيه.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (1909).