﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ
وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ
ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾
[يونس: 5]، ﴿وَٱلۡقَمَرَ
قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ﴾ [يس: 39].العرجون: عذق النخلة، القديم: ترونه مقوسًا
يابسًا ضعيفًا، الهلال يصبح مثله في آخر الشهر، ﴿حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ﴾
هذه
حكمةُ الله جل وعلا، فهؤلاء سألوا الرسول صلى الله
عليه وسلم عن حقيقة الهلال، الله جل وعلا أجابهم بغير ما سألوا عنه؛ لأنه ليس لهم
مصلحةٌ في معرفة حقيقة الهلال. وإنما المصلحة في الحكمة مِنَ الهلال ما هي؟ لو
سألوا عن الحكمة، الله أجاب عن الحكمة فقال: ﴿قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ﴾
[البقرة: 189].
جعل
الله هذا القمر لأجل أن يعرِفَ الناسُ مواقيتهم، يعرِفون
الحساب، يعرفون الشهر في أوله وفي وسطه وفي آخره، ويبنون على ذلك مواعيدهم، ويبنون
على ذلك آجال الديون، ويبنون على ذلك عِدَدَ النساء المطلقات إذا طُلقن، ويبنون
على ذلك مصالحهم.
هذه
هي الحكمة في جعل الهلال هكذا، ومِنْ أجل أن الناس يعرِفون انتهاء الشهر ودخول الشهر،
﴿قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ
لِلنَّاسِ﴾: مواقيت لمعاملاتهم؛ إذ
لولا هذا الهلالُ وهذا القمرُ وهذه المنازلُ ما عرَف الناسُ كيف يؤجِّلون، وكيف
يتواعدون، وكيف... لا يعرِفون إلا بهذا الهلال الذي يراه كلُّ أحد وينظر إليه كل
أحد.
إذا رأيت الهلال بدرًا عَرَفْت أن الشهر قد انتصف، إذا رأيته ينقص عَرَفْت أن الشهر بدأ ينقص، إذا رأيته يزيد ويزيد - والهلال يزيد كل ليلة - تعرِف أنك في أول الشهر، إذا تكامل عَرَفْت أنك في وسط