فهو
عبد الله، وليس هو الله كما تقوله النصارى، وليس هو ولد بغي كما تقوله اليهود،
ولكنه كلمة الله وروح الله.
نعم،
خَلَقه الله بلا أب، الله قادر على كل شيء، أن يخلق بشرًا من غير أب، كما أنه
خَلَق آدم عليه السلام من تراب، ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن
تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾
[آل عمران: 59]، فآدم عليه السلام خُلِق بدون أُم وبدون أب، الذي خَلَق آدم عليه
السلام من دون أُم ولا أب - أَلاَ يَقْدِر على أن يخلق بشرًا من دون أب؟ الله قادر
على كل شيء، سبحانه وتعالى.
فهذه
من أهم اختلافات اليهود والنصارى، وما هدى الله هذه الأمة إليه، كما قال تعالى: ﴿فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ﴾ [البقرة: 213]، أي: بعلمه وشرعه سبحانه وتعالى.
ثم
قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ
يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ﴾
[البقرة: 213]، الهداية بيد الله عز وجل، هداية القلوب والتوفيق للإيمان هذا بيد
الله، لا يقدر عليه إلا الله، ﴿إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن
يَشَآءُۚ﴾ [القصص: 56]، ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي
ٱلدِّينِۖ﴾ [البقرة: 256].
ما
أحد يُكْرِه أحدًا على أن يؤمن بقلبه؛ هذا بيد الله سبحانه وتعالى. لو اجتمع أهل
الأرض ليجبروا واحدًا على أن يؤمن بقلبه، فلن يستطيعوا، لا يقدر على إيجاد الإيمان
في القلب إلا الله سبحانه وتعالى.
﴿فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ﴾ [البقرة: 213]، وهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به في صلاة الليل، حين يقوم لصلاة الليل، بعد تكبيرة الإحرام يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ