×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

﴿فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ [البقرة: 213]، هذا في الجمعة، كذلك القِبلة:

النصارى يستقبلون المشرق في الصلاة.

واليهود يستقبلون بيت المقدس في الصلاة.

أما هذه الأمة: فاختار الله لها الكعبة المشرفة التي هي أول بيت وُضِع للناس، والتي هي قبلة إبراهيم عليه السلام، اختار لها القبلة العظيمة التي هي قبلة إبراهيم عليه السلام، والتي هي أول بيت وُضع الناس؛ لأن بيت المقدس إنما بُني بعد المسجد الحرام، فأول بيت هو الكعبة المشرفة، وهو قبلة أبينا إبراهيم عليه السلام، اختاره الله لنا: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ. [البقرة: 144].

اختلف اليهود والنصارى أيضًا في عيسى عليه السلام:

فاليهود - لعنهم الله - يقولون: إنه ولد بَغِي. يعني: ولد زنا. وينكرون رسالته.

النصارى على العكس، غالَوا فيه حتى جعلوه هو الله، أو ثالث ثلاثة، أو هو ابن الله.

طرفا نقيض؛ اليهود احتقروه وتنقَّصوه وأنكروا رسالته. والنصارى غالَوا فيه ورفعوه فوق منزلته.

هذه الأمة توسَّطتْ في عيسى عليه السلام، اعتقدت أنه عبد الله ورسوله، كما قال هو عليه السلام عن نفسه، ﴿قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا [مريم: 30].