×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

وغَفَر الله لامرأة بَغِيٍّ؛ بسبب أنها سقت كلبًا وجدته يلهث من العطش، فنزلت إلى البئر وأخذت بخُفِّها ماءً، فسقت الكلب، فشكر الله لها ذلك وأدخلها الجنة.

الإحسان مطلوب فيما بينك وبين الله جل وعلا، بعبادته وحده لا شريك له، وتَجَنُّب ما حَرَّم الله عليك. والإحسان فيما بينك وبين الناس. والإحسان فيما بينك وبين المخلوقات والبهائم؛ فإن الله جل وعلا يبشِّر المحسنين.

وهذا فيه أن المسلم يُبَشِّر ولا يُنَفِّر، كما قال صلى الله عليه وسلم: «بَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا» ([1]).

فالمسلم يُبَشِّر بالخير ويُبَشِّر بالسرور، ولا يُنفِّر الناس، ولا يُقَنِّط الناس من رحمة الله، بل يرغِّبهم في التوبة، ويرغِّبهم في الأعمال الصالحة، ولا ينفِّرهم من ذلك ولا يقنطهم من رحمة الله، ولا يغلظ عليهم؛ فإن هذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «بَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا» ([2]).

وقال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ» ([3]).

فالمسلم يكون مُيسِّرًا، مُيسِّرًا بأن يساعد المحتاج، ويُنْظِر المَدين المعسر، هذا من التيسير.

وكذلك من التيسير أنه يفتح لهم باب الرجاء في رحمة الله عز وجل، ولا يقنطهم من رحمة الله ولا يشدد عليهم وينفرهم.

وصلى الله على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

والحمد لله ربِّ العالمين.

*****


([1])  أخرجه: البخاري رقم (69).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (69).

([3])  أخرجه: البخاري رقم (220).