للاستعداد للقائه، ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم
مُّلَٰقُوهُۗ﴾.
لكن
لا تقنطوا من رحمة الله. ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
[البقرة: 223] بَشِّر المؤمنين أنهم إذا لَقُوا ربهم فسيجدون عنده الخير والرحمة،
وسيجدون عنده الجزاء الحسن.
﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
والمحسنون هم الذين أحسنوا فيما بينهم وبين الله بعبادته وحده لا شريك له.
وأحسنوا
فيما بينهم وبين الناس، وذلك بالعدل وعدم التعدي على
الناس، وأداء الحقوق إلى مستحقيها، ولم يظلموا أحدًا. هذا هو الإحسان، يحسنون إلى
الناس، بل إنك تتفضل على الناس بالمعروف، هذا من الإحسان.
والإحسان
حتى إلى البهائم العجماء، تُحْسِن إليها، قال صلى الله عليه
وسلم: «إِنَّ الله كَتَبَ الإِْحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ
فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ،
وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» ([1]).
هذا
في حال الذبح، الإنسان يُحْسِن، فكيف بحال البقاء؟ يُحْسِن
إلى البهائم، يعطيها ما تحتاج إليه من العلف ومن الشراب.
قال صلى الله عليه وسلم: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ» فَقَالَ لَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ: «لاَ أَنْتِ أَطْعَمْتِيهَا وَلاَ سَقَيْتِيهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا، وَلاَ أَنْتِ أَرْسَلْتِيهَا فَتَأْكُل مِنْ خَشَاشِ الأَْرْضِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا» ([2]). دخلت النار بذلك.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (1955).