الوقاية
هي طاعة الله سبحانه وتعالى. ولا وقاية من غضب الجبار إلا الأعمال الصالحة، هي
التي تقيك، لا يقيك من النار المال والذرية والحصون والدروع، ما يقيك من النار إلا
تقوى الله، بفعل أوامره سبحانه وتَرْك ما نهى الله عنه.
﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ﴾
[البقرة: 223] اعلموا أيها العالَم، أيها الناس، أيها المؤمنون، اعلموا جميعًا
أنكم ملاقو الله، تسيرون إلى الله ليلاً ونهارًا، مَرَدُّكم إلى الله، ليس لكم
مَحِيد عن لقاء الله سبحانه وتعالى، فلا أحد يفر أو يختفي أبدًا، كلكم تسيرون إلى
مَن؟ إلى الله جل وعلا، وستلاقونه يوم القيامة.
﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ
أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ﴾
[البقرة: 223] لأنه يميتكم، وينقلكم من هذه الحياة الدنيا، ويجمعكم في المحشر، ثم
يحاسبكم على أعمالكم، ويجازيكم بها، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.
﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ﴾
[البقرة: 223] اجعل ذلك أمامك دائمًا، أنك ملاقي الله سبحانه وتعالى، فاستعد،
استعد للقاء الله سبحانه وتعالى.
ولله
المثل الأعلى، لو أن مَلِكًا من الملوك حَدَّد لك مدة تلاقيه
فيها، وتجتمع معه فيها، وهو مَلِكٌ له هيبته وله سلطانه وله بطشه. أما تخاف مَن
هذا الملك؟ مع أنه مخلوق، تخاف منه وتستعد للقائه، بكل ما عندك من العُدة، وتتفقد
حالك بتذكر ما حصل منك، وتهيئة جسمك بالزينة، والكلام الحسن، وتتخير الكلام الطيب؛
للقاء هذا الملك، وهو مخلوق ضعيف مثلك.
فكيف
بالله جل وعلا الذي قال لك: ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ﴾.
لماذا لا تستعد وتتهيأ للقاء الله سبحانه وتعالى ؟! نسأل الله أن يوفقنا وإياكم