﴿فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم
مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ﴾
[البقرة: 239]، فأَدُّوا الصلاة كما أَمَركم الله سبحانه وتعالى في أوقاتها، مع
جماعة المسلمين، في خشوعها وأركانها وواجباتها وشروطها، صَلُّوا صلاة كاملة تامة؛
لأنه ليس لكم عذر يُخفِّف عنكم الصلاة، فتؤدونها كما أمركم الله سبحانه وتعالى.
﴿فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ﴾
[البقرة: 239]، أي: صَلُّوا؛ لأن الصلاة ذِكر لله عز وجل. وكذلك اذكروا الله
بالتسبيح والتهليل والتكبير وتلاوة القرآن.
فالذِّكر
قد يكون فِعليًّا، وقد يكون قوليًّا، وقد يكون اعتقادًا في القلب. ذِكر الله جل
وعلا على كل حال، ذِكر الله باللسان، ذِكر الله بالقلب، ذِكر الله بالأفعال والجوارح.
ذِكر
الله عامٌّ في جميع الطاعات، الطاعات كلها ذِكر لله عز وجل.
﴿كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 239]، هذا فيه وجوب العمل بالعلم. وأن مَن
تَعَلَّم علمًا، وجب عليه أن يعمل به، وإلا فإنَّ علمه يكون حجة عليه يوم القيامة
أمام الله؛ لأن مَن يَعْلَم ليس كمن لا يعلم، فالمسئولية على مَن يَعْلَم أشد من
المسئولية على من لا يعلم - أمام الله جل وعلا.
وفي
الآية دليل على أن مَن عَمِل بعلمه زاده الله علمًا، كما
قالوا: «مَن عَمِل بما علم، أورثه الله علم ما لم يعلم». وقال الله في الآية الأخرى:
﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ
وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ [البقرة: 282]، فمن اتقى الله، عَلَّمه الله. ومن أطاع
الله، زاده الله علمًا.
أما مَن تَرَك العمل، فإنَّ عِلْمه لا فائدة فيه ولا منفعة له، وإنما حِمْل عليه، يُسأل عنه يوم القيامة، لماذا لم يعمل بعلمه؟