هذا
عند شدة الخوف، ﴿فَإِنۡ
خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ﴾ [البقرة: 239]، فدل هذا على
أن الصلاة لا تسقط بحال من الأحوال. وأن صلاة الجماعة لا تسقط في حالة الخوف، إلا
إذا كان الخوف شديدًا، فإنهم يُصلُّون فرادى على حَسَب أحوالهم. أما إذا كان الخوف
غير شديد، فيُصلُّون جماعة.
فدلَّ
هذا على وجوب صلاة الجماعة، حتى في حالة الخوف، فكيف في حالة الأمن والاستقرار؟!
فالصلاة
لا تسقط بحال. لا تَسقط عن المقاتل في سبيل الله في حالة القتال، لا تَسقط عن
المريض، يُصلِّي على حَسَب حاله، لا تَسقط عن المسافر، يُصلِّي ويَقصر الصلاة،
ويَجمع بين الصلاتين. الصلاة لا تَسقط بحال من الأحوال، ولكن المسلم يصليها بحَسَب
استطاعته؛ لقوله تعالى: ﴿فَٱتَّقُواْ
ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ [التغابن:
16].
﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ﴾
[البقرة: 239]، أي: اشتد بكم الخوف، ﴿فَرِجَالًا﴾
[البقرة: 239]: يعني ماشين. «الرجال» جمع «راجل» وهو الذي يمشي. وليس جمع «رجل»، ﴿فَرِجَالًا﴾: أي صَلُّوا وأنتم ماشون، أو تركضون على أقدامكم
تسرعون، ﴿أَوۡ
رُكۡبَانٗاۖ﴾ [البقرة: 239]، على
مُعِدَّاتكم التي تنقلكم وأسلحتكم التي معكم، سواء كنتم إلى جهة القبلة أو لغير
جهة القبلة. هذا إذا اشتد الخوف.
فدلَّ
- يا عباد الله - على أن الصلاة لا تَسقط بحال من الأحوال، فكيف بالذي يتركها
ويتهاون بها، وهو سليم وهو معافًى وهو مقيم؟! ليس له عذر أبدًا إلا الكسل وعدم
الخوف من الله.
﴿فَإِذَآ أَمِنتُمۡ﴾ [البقرة: 239]، يعني: زال الخوف، إذا زال الخوف وكنتم آمنين.