×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ[النساء: 102].

هذا في حالة الخوف، فيُصلِّي بهم الإمام جماعة إذا كان الخوف غير شديد، يُصلِّي بهم جماعة، ويُقسِّمهم قسمين: قسم يُصلِّي معه، وقسم يحرسهم من العدو وينظر إلى العدو. فإذا ركعوا معه ركعة ثَبَت النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا، وأَتَمُّوا لأنفسهم وسَلَّموا وذهبوا للحراسة. فتأتي الطائفة الذين لم يُصلُّوا فيدخلون معه في الركعة الباقية يُصلُّونها معه. ثم إذا جلس صلى الله عليه وسلم يستمر جالسًا، ويقومون ويُتمُّون لأنفسهم، فإذا أَتمُّوا لأنفسهم الركعة الثانية، سَلَّم بهم النبي صلى الله عليه وسلم. هذه صفة من صفات صلاة الخوف.

وصلاة الخوف كما قال الإمام أحمد رحمه الله: وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم بست أو سبع صفات، كلها جائزة، يعني: بحَسَب الأحوال، حَسَب أحوال المسلمين مع العدو.

هذا إذا كان الخوف غير شديد، يصلون جماعة.

أما إذا كان الخوف شديدًا، حالة القتال والضرب بالسلاح، وإطلاق النار، الْتحم الفريقان وحضرت الصلاة، فلا يتركون الصلاة، يُصلُّون لكن لا يُصلُّون جماعة، كلٌّ يصلِّي على حَسَب حاله.

وإذا كانوا ركبانًا هاربين من العدو يُصلُّون حالة الهرب، ولا يتركون الصلاة، يُصلُّون وهم هاربون، سواء كانوا ركبانًا على المركوبات، على الدواب... وغيرها، أو المدرَّعات أو السيارات القتالية، يُصلُّون.

الذي يمشي يُصلِّي وهو يمشي. والذي يركض يُصلِّي وهو يركض. والراكب يُصلِّي وهو راكب، سواء كان مستقبلاً للقبلة أو غير مستقبل للقبلة.