ويُفسَّر
القنوت أيضًا بترك الكلام في الصلاة؛ لأن
الصلاة لا يصح أن يتكلم الإنسان فيها، فإذا تكلم فيها متعمدًا بَطَلت صلاته. كانوا
في أول الإسلام يتكلمون في الصلاة، يكلِّم الرجل مَن بجانبه؛ لأن هذا كان مباحًا
في أول الإسلام، ثم لما نزلت هذه الآية: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ﴾،
تركوا الكلام. لأن من معنى القنوت ترك الكلام. قالوا: فأُمِرنا بالسكوت ونُهِينا
عن الكلام.
﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ
لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨ فَإِنۡ
خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا
لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ﴾
[البقرة: 238- 239].
الإنسان
له حالتان: حالة أمن، وحالة خوف. والخوف حالتان: خوف غير شديد وخوف شديد.
ففي
حالة الأمن: المسلم يُؤدِّي الصلاة كما أَمَر الله جل وعلا، يطمئن فيها ويكملها،
يجتهد فيها. ولهذا قال في آخر الآية: ﴿فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ
تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ﴾
[البقرة: 239]، وقال جل وعلا: ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِيمُواْ
ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا﴾ [النساء: 103].
ففي
حالة الأمان يُصلِّي الإنسان صلاة كاملة، بجميع أحكامها وشرائعها؛ حتى تكون صلاة
مقبولة عند الله، مستوفية للأجر من الله سبحانه وتعالى.
أما
في حالة الخوف، فالخوف قسمان:
خوف غير شديد، وهنا يُصلُّون كما أَمَر الله في سورة النساء: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ