فَإِذَا
قَالَ الْعَبْدُ: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
[الفاتحة: 2]، قَالَ اللهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي. وَإِذَا قَالَ: ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 3]، قَالَ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي.
وَإِذَا قَالَ: ﴿مَٰلِكِ
يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ [الفاتحة:
4]، قَالَ اللهُ جل وعلا: مَجَّدَنِي عَبْدِي، حَمِدَنِي، أَثْنَى عَلَيَّ،
مَجَّدَنِي. فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾
[الفاتحة: 5]، قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ.
فَإِذَا قَالَ: ﴿ٱهۡدِنَا
ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦ صِرَٰطَ
ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا
ٱلضَّآلِّينَ﴾ [الفاتحة: 6- 7]، قَالَ
الله: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ([1]).
لأن
آخرها دعاء مسألة، وأولها دعاء عبادة، فالفاتحة كلها دعاء، دعاء عبادة ودعاء
مسألة؛ ولهذا يُشرع في ختامها أن يقول الإمام والمأمومون والمنفرد، أن يقولوا: «آمين»
أي: اللهم استجب. استجب ماذا؟ استجب هذا الدعاء الذي هو الفاتحة. فهي سورة عظيمة.
فحضور
القلب في الصلاة هو رُوحها. وصلاة بلا خشوع كجسم بلا روح، الخشوع هو روح الصلاة،
ولا يُكتب للعبد من صلاته إلا ما عَقَل منها، يعني ما حضر قلبه فيه منها، تُكتب له
كاملة، يُكتب له نصفها، ربعها، عشرها، أقلُّ من ذلك، وقد لا يُكتب له شيء، يخرج من
الصلاة بلا شيء؛ لأنه منشغل عن صلاته من أولها إلى آخرها، لم يحضر فيها، فهذا لا
يُكتب له شيء، وإن كانت صلاته مجزئة ولا يؤمر بالإعادة، لكن ليس له فيها أجر،
فعلينا أن نتنبه لذلك.
ولهذا قال ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ [البقرة: 238]، ﴿لِلَّهِ﴾: يعني: لا لغيره، لا رياءً ولا سمعة، ولا طلبًا للدنيا؛ وإنما تقوم لله، لا رياءً ولا سمعة، ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ [البقرة: 238]، يعني: خاشعين.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (395).