×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

وقال جل وعلا: ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ ٤٥ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ [البقرة: 45، 46].

الصلاة كبيرة على الكسالى، وعلى الذين لا يعرفون قدرها، ثقيلة عليهم جدًّا، أثقل ما عليهم الصلاة، كأنهم في حبس إذا دَخلوا فيها؛ ولذلك فإنهم ينقرونها نقرًا، أو يسابقون الإمام إذا كانوا مع إمام. وإن صلى وحده ينقرها نقر الغراب؛ لأنه ليس عنده خشوع ولا يتذوق طعم الصلاة.

ولهذا قال: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ [البقرة: 45]، فالخاشع تخفُّ عليه الصلاة ويتلذذ بها.

ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ» ([1])، قُرَّة عين الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه الدنيا هي الصلاة؛ لِما يجد فيها من راحة قلبه، واتصاله بربه، وحضوره بين يدي ربه عز وجل.

ولهذا قال: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ [البقرة: 238]، يعني: خاشعين.

فالقنوت له عدة معانٍ: يطلق القنوت ويراد به المداومة على الطاعة. ويراد به الخشوع في الصلاة. ويراد به طول القيام في الصلاة، ﴿أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ [الزُّمرَ: 9].

فالقنوت له عدة معانٍ، والمراد به هنا - والله أعلم - الخشوع.

﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ [البقرة: 238]، يعني: خاشعين مقبلين على الله عز وجل؛ لأن الله جل وعلا ينصب وجهه الكريم قِبَل وجه المُصلِّي.


([1])  أخرجه: النسائي رقم (3939)، وأحمد رقم (12293)، والبيهقي رقم (13454).