×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

مَن لم يتطهر من الحدث، ولم يتطهر من النجاسة. قال صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» ([1]). فالطهارة مفتاح الصلاة.

وكذلك الله جل وعلا خصها بستر العورة، لا يصليها الإنسان وعورته مكشوفة، لا تصح صلاته مع القدرة، قال الله جل وعلا: ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ [الأعراف: 31]، أي: عند كل صلاة. والمراد بالزينة هنا ستر العورة، وما زاد عليها من التجمل فإنه من الزينة التي أَمَر الله جل وعلا بها.

وكما قلنا أيضًا من خصائصها الجماعة، يؤدِّيها مع الجماعة، ويؤدِّيها في وقتها كما سبق.

هذه هي المحافظة على الصلاة، ليس المراد صلاة شكلية على هوى الإنسان متى أراد أن يصلي، بل على ما أمر الله به، وإلا لم تكن صلاته صحيحة ولا تُقبل منه.

هذا معنى ﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ [البقرة: 238]، يعني: أدُّوها كما أمركم الله سبحانه وتعالى، وكما شَرَع لكم نبيه صلى الله عليه وسلم.

وكذلك من المحافظة على الصلوات: الخشوع في الصلاة. والخشوع هو حضور القلب في الصلاة، وإجلال الله جل وعلا وتعظيمه؛ لأنك واقف بين يديه، تخاطبه وتدعوه وتقرأ كلامه، استحضر أنك واقف بين يدي الله جل وعلا، فإذا استشعرت ذلك خشع قلبك وسكنت جوارحك.

قال تعالى: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١ ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ [المؤمنونَ: 1، 2].


([1])  أخرجه: البخاري رقم (6954)، ومسلم رقم (225).