×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ [البقرة: 259]، معه طعام ما تغير، طول هذه المدة الطعام ما تغير، ما تغير ولا صار عليه شيء؛ لأن الله حفظه للعبرة والعظة.

﴿وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ [البقرة: 259]: حمار ميت عظامه تلوح، وانظر إلى عظام الحمار كيف ننشزها، بعد أن كانت ساقطة، اجتمعت وانتهضت، لما تكاملت العظام وتراصَّت وقام الهيكل، ألبسه الله جل وعلا اللحم.

﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ [البقرة: 259]، الله جل وعلا لا يعجزه شيء.

وهذه نماذج ذكرها الله في هذه السورة، وأكثرنا يَمر عليها ولا يُلقي لها بالاً، ما يدري ما المقصود بها!! فهذا من الغفلة عن آيات الله عز وجل. وهذه أدلة على البعث، أدلة شاهدوها ورأوها بأعينهم، أن الله أحيا الموتى وهم ينظرون.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ [البَقَرَة: 243]، لا يشكرون هذا الفضل الذي تَفَضَّل الله به عليهم: فَضْل العلم والفقه في دين الله، والاطلاع على أخبار الماضين، وفَضْل الرزق والثمرات والخيرات، فَضْل الصحة في الأبدان، فضل الأمن في الأوطان. هذا فضل من الله سبحانه.

وأعظم من ذلك فضلُ الإسلام، أعظم نعمة، وأعظم منَّة هي الإسلام، ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ[المائدة: 3].