×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

فهذا من الأخذ بالأسباب النافعة، ومن عدم الإلقاء بالأيدي إلى التهلكة.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ [البَقَرَة: 243]، حيث إنه جل وعلا يُبيِّن لهم مصالحهم ومنافعهم، ويُبيِّن لهم ما يضرهم، وهو غني عنهم، لكن هم المحتاجون إلى ذلك.

فالله يتفضل عليهم، ويُبيِّن لهم ما يُصلح أحوالهم، ويُبيِّن لهم ما يضرهم؛ لمصلحتهم، رحمة منه بهم وإحسانًا إليهم، هذا فضل من الله، فهذه الأحكام العظيمة والعِبَر العظيمة فضل من الله.

الموضع الثالث في السورة: قصة القرية، ﴿أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا [البقرة: 259].

رجل مر على قرية هلك أهلها جميعًا؛ بسبب وباء حصل عليهم فماتوا جميعًا، فتهدمت المباني، والمزارع خربت، فأصبحت قرية هالكة.

فهذا الرجل تَعَجَّب، فقال: ﴿أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ [البقرة: 259]، يعني: لا يمكن أن هذه تحيا، هذه القرية الدارسة الهالكة لا يمكن أن تحيا!!

فالله أراه من عجائب قدرته أنه أماته هو، وأمات معه حماره الذي كان معه، مئة عام. ثم إن الله جل وعلا بعثه وبعث حماره، وأراه كيف يحيي الله الموتى.

﴿أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ [البقرة: 259]، يحسب أنه ما مات إلا أَمْسِ، وهو مات مئة عام.