×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

يمكنهم بعد ذلك أن ينكروا البعث؟ لا، هذا دليل حسي واقع يُثبت أن الله جل وعلا لا يعجزه شيء، وأنه قادر على أن يحيي الموتى، ﴿ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ [البقرة: 243].

ويؤخذ من هذه الآية أنه إذا وقع الطاعون أو الوباء في بلد، فلا يجوز لأهله أن يخرجوا منه، ولا يجوز للذين خارج البلد أن يقدموا عليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي بَلدٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ فِيهَا لاَ يَخْرُجُ مِنْهَا» ([1]).

وهذا ما تسميه الدُّول الآن بالحَجْر الصحي.

إذا حصل مرض يُعْدي، فإن الدُّول تمنع الاختلاط بهؤلاء المصابين؛ لئلا ينتشر هذا المرض. فهو مأخوذ من هذه الآية. والنبي صلى الله عليه وسلم نهانا إذا سمعنا به في بلد ألا نقدم عليها، ومن كان فيها فلا يخرج منها.

ولهذا لما وقع الطاعون في الشام في خلافة عمر رضي الله عنه، وكان ذاهبًا إلى الشام ليدخلها، وأخبروه بوقوع الوباء فيها؛ استشار الصحابة رضي الله عنهم، فروى له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فتَرَك القدوم على البلد عملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم.

فقال له بعض الصحابة: يا أمير المؤمنين، هل تفرُّ من قضاء الله؟!

فقال رضي الله عنه: نعم، أفر من قدر الله إلى قدر الله!!

فهذا دليل على الحَجْر الصحي في الأمراض الوبائية؛ لئلا تنتشر.

فالذي خارج البلد لا يقدم عليها. والذي في داخلها لا يخرج منها، إلى أن يُتم الله سبحانه وتعالى ما أراد.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (5729)، ومسلم رقم (2219).