﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ
لِلَّهِۚ﴾ الحج في اللغة:
القصد.
والمراد
به هنا: قصد بيت الله الحرام؛ لأداء المناسك في وقت محدد يأتي
بيانه. فالحج هو القصد إلى بيت الله؛ لأداء المناسك عبادة لله جل وعلا. هذا هو
الحج، وهو ركنٌ مِنْ أركان الإسلام، قال صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ
الإِْسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَة أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَة، وَإِيتَاءِ الزَّكَاة، وَحَجِّ
الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» ([1]).
وقال الله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ
عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [آل عمران: 97].
فالحج
ركنٌ مِنْ أركان الإسلام، ولكنه لا يجب إلا على المستطيع، ﴿مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ﴾، استطاع في بدنه واستطاع في
ماله. فَمَنْ لمْ يستطع فليس عليه حجٌّ.
إن
كان ما عنده مالٌ يبلِّغه للحج وينفق منه في حجه، ويبقي لأولاده وأهل بيته ما
يكفيهم؛ فهذا لا يجب عليه الحجُّ؛ لأنه غيرُ مستطيع، وقد جاء في تفسير الاستطاعة:
أنها الزاد والراحلة. الزاد وهو النفقة، والراحلة وهي: المركوب الذي يبلغه إلى
الحج في كل زمان بحسبه.
فمَنْ
لم يكنْ عنده استطاعة بالزاد والراحلة فليس عليه حجٌّ، وإذا استطاع وجب عليه
الحجُّ مرة واحدة في العمر، وما زاد فهو تطوع، كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي
صلى الله عليه وسلم.
والحج تأخر فرضُهُ إلى السنة التاسعة، على القول المشهور لأهل العلم، السنة التاسعة مِنَ الهجرة أو قبل ذلك بيسير. تَأَخَّر فرضه، الصلاة فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج وهو في مكة قبل الهجرة،
([1]) أخرجه: البخاري رقم (8)، ومسلم رقم (16).