والتهليل
والتكبير، ولكنهم في قلوبهم كفر، لا يؤمنون بالله عز وجل، وإنما تظاهروا بهذه
الأشياء لمصالحهم الدنيوية فقط، يريدون المصالح الدنيوية، أن يعيشوا مع المسلمين،
أن يُحسَنَ الظنُّ بهم، أن يتعامل معهم على أنهم مسلمون، نحن ما لنا إلا الظاهر،
مَنْ أظهر الخير قَبِلْنَا منه. أما البواطن فلا يعلمها إلا اللهُ سبحانه وتعالى.
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا
وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ﴾
[البقرة: 204]، أي: أن الله جل وعلا يعلم ما في قلبه، وإن تظاهر لكم بالعبادة
والطاعة، فإن الله يعلم ما في قلبه، ﴿وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ﴾
[البقرة: 204]، أي: أن الله يعلم ما في قلبه، فلا ينفعه التظاهر والتزين بما ليس
فيه.
وقيل:
معنى: ﴿وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ
عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ﴾،
أنه يقول: أنا أُشهد الله أنِّي صادق، أنا أُشهد الله أنِّي مسلم. وهو كَذَّاب،
كما قالوا: ﴿نَشۡهَدُ
إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ﴾
[المنافقون: 1] وهم كَذَبة، ﴿وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾ [المنافقون: 1].
ثم
قال ﴿وَهُوَ أَلَدُّ
ٱلۡخِصَامِ﴾ [البقرة: 204] إذا خاصم،
يعني: تخاصم مع أحد: إما في قضية أو غير ذلك، فإنه ألد الخصام، ﴿أَلَدُّ﴾، يعني: أنه يفجر في الخصومة، كما قال صلى الله عليه
وسلم في علامات المنافق، أنه «إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ» ([1])،
والعياذ بالله.
﴿وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ﴾ [البقرة: 204]، فلا يقبل الحق، إذا جادلته ما يقبل الحق، إذا بينت له الدليل ما يقبل الدليل، لدود منصرف عن الحق، فلا تستطيع أن تردَّه إلى الحق، ﴿وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ﴾، هذه صفة:
([1]) أخرجه: البخاري رقم (34)، ومسلم رقم (58).