الصفة
الأولى: أنه يتظاهر بما ليس فيه؛ أنه يدَّعي الإيمان وهو كافر،
هذه الصفة الأولى.
الصفة
الثانية: أنه عند الخصومة لا يتقي الله عز وجل، ولا يريد الحق،
وإنما يريد أن ينتصر ويكسب القضية ولو بالباطل ولو بشهادة الزور، ولو بالكذب، ولو
بالأيمان الفاجرة، ما يخاف الله عز وجل، سواءٌ خاصمته عند القاضي، أو تجادلت أنت
وإياه في مسألة علمية؛ فإنه لا يقبل الحق، ولا يريد الحق.
أما
المؤمن: إذا خاصم يصدق ولا يدَّعي ما ليس له، ولو طلبت منه
اليمين لا يستعجل ويحلف، بل ربما يترك حقه ولا يحلف. ربما أنه يترك حقه ولا يحلف
بالله؛ تعظيمًا لليمين، فيفدي يمينه بدنياه تعظيمًا لله سبحانه وتعالى. هذا هو
المؤمن، يكون في خصومته صادقًا لا يكذب فيها ولا يزوِّر، وإذا تبيَّن له الحق
قَبِلَه وتنازل عن قوله، تنازل عن حقِّه، تنازل عمَّا يراه في المسائل العلمية،
إذا تبيَّن له الحق قبله وترك ما هو عليه. هذا هو المؤمن.
أما
المنافق: فلا يتزحزح عمَّا هو عليه أبدًا، ولو كان باطلاً لا
يتزحزح عنه؛ خلاف المؤمن فإنه هيِّن ليِّن مع الحق، يقبل الحق ويتنازل للحق، ويعظم
اليمين بالله عز وجل، ولا يكذب في خصومته، ﴿وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ﴾
[البقرة: 204] الصفة الثالثة: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى﴾
[البقرة: 205]، يعني: إذا ذهب مِنْ عند المؤمنين أو مِنْ عند الرسول صلى الله عليه
وسلم، إذا انصرف مِنَ المجلس الذي فيه أهلُ العلم وأهل الإيمان وأهل الدين؛
تغيَّرت حاله - والعياذ بالله - وظهر ما في قلبه مِنَ الكفر والنفاق.
﴿وَإِذَا تَوَلَّى﴾، يعني: انصرف مِنْ عندكم، ﴿سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ