فِيهَا﴾ [البقرة: 205]، أي: بالمعاصي؛ لأن المعاصي فسادٌ في
الأرض، الله جل وعلا يقول: ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ [الأعراف: 56]، أي: لا تفسدوها بالمعاصي بعد إصلاحها
بالطاعة والرسالة والدين والعلم.
وذكر
أن المنافقين ﴿وَإِذَا
قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ
مُصۡلِحُونَ ١١ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ﴾ [البقرة: 11، 12]، فهم يعتبرون الفساد صلاحًا، والصلاح
فسادًا، وهكذا وَرَثَتُهم الآن، يعتبرون الدين أنه تأخر ورجعية، وأنه مِنْ مخلفات
وموروثات، يقولون هذا، يصنفونها هكذا، ويعتبرون المعاصي والمخالفات تقدمًا
ورقيًّا، يعتبرون مخالفة الدين تقدمًا ورقيًّا وحضارة.
يعتبرون
الحجاب - حجاب النساء - رجعية وتأخرًا، ويعتبرون العُري تقدمًا وحضارة ورقيًّا،
يعتبرون أكل الحلال والمعاملات النزيهة في البيع والشراء تغفيلاً ورجعية، ويعتبرون
القمار والربا والرِّشْوة والمكاسب الخبيثة اقتصادًا، يقولون: هذه مقومات
الاقتصاد، يقولون: الاقتصاد لا يقوم إلا على الربا - قبحهم الله - فهذا مِنْ
فسادهم في الأرض.
﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا﴾ [البقرة: 205]، يفسد فيها بالمعاصي والدعوة الباطلة،
يدعون إلى الحرام والإباحية، يدعون إلى ترك الدين وعدم التمسك بالدين، يدعون إلى
هذا ليلاً ونهارًا. هذا الفساد في الأرض.
﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ﴾ [البقرة: 205]، ﴿ٱلۡحَرۡثَ﴾، أي: الزرع، ﴿وَٱلنَّسۡلَۚ﴾ [البقرة: 205]،