×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

أي: التوالد الذي فيه مصالح الإنسان، نفاقهم وكفرهم يسبب هلاك الحرث والنسل، نفاقهم وشرهم ودعواتهم الباطلة تسبب هلاك الحرث والنسل، بخلاف الطاعات فهي سبب للخير وسبب لنماء الأرزاق وصلاح الثمار.

أما المعاصي والذنوب والسيئات والكفر فإنها سببٌ في هلاك الحرث والنسل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ [الروم: 41]، يفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد، وإنما يحب الصلاح سبحانه وتعالى، يحب الصالحين والأعمال الصالحة، يحب المتقين، يحب المحسنين. أما المنافقون والكفار والزنادقة والعصاة فإن الله لا يحبهم، والله جل وعلا إنما يحب أهل الصلاح، ويحب الأعمال الصالحة، ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ [البقرة: 205].

فهذا فيه: أن الله يبغض المنافقين ويبغض أعمالهم السيئة، وإذا أبغضهم حلَّت عليهم نقمته وعقوبته.

ففيه: وصف الله جل وعلا بالمحبة، يحب الخير والأعمال الصالحة والصالحين.

وفيه: أن الله يوصف بأنه يبغض ويغضب ويسخط. هذه مِنْ صفات الله جل وعلا.

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ [البقرة: 206]، هذه صفة أخرى، إذا وُعِظَ ونُصح لا يقبل النصيحة، إذا وعظته وقلت: اتقِ الله، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ، يعني: الكبر، يتكبر وينتفخ ولا يقبل الموعظة، ولا يقبل النصيحة. فهذا مِنْ صفات المنافقين.