×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

أما المؤمنُ فإنه يقبل الموعظة ويقبل النصيحة ويبكي ويتوب، بخلاف المنافق مهما وعظته، مهما نصحته، مهما بيَّنت له، فإنه لا يَقْبَل؛ لأن قلبَهُ فاسد، وما دام أن القلبَ فاسد وليس فيه إيمانٌ فلا ينفع فيه شيء، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ، ﴿ٱتَّقِ ٱللَّهَ، هل أحدٌ يتكبَّر على الله عز وجل سوى المنافق؟! هو الذي يتكبر والعياذ بالله.

أما العزَّة التي ترفع عن الشر والدنايا فمطلوبة، ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ [المنافقون: 8]، فالعزة في الخير والترفع عن الدنايا وعن الأعمال السيئة، وعن الأمور السافلة. هذا شيء مطلوب، عزَّة بالحق.

أما العزَّة عن الحق والترفع عن الحق، فهذه صفة المنافقين والكافرين، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ[البقرة: 206]، هذا فيه أن المؤمن إذا نُصح يجب عليه أن يقبل النصيحة، ولا يكون كالمنافقين الذين إذا نُصحوا لم يقبلوا، وتكبَّروا على الحق، وأخذتهم العزة بالإثم.

قال الله جل وعلا مبينًا مصيره: ﴿فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ [البقرة: 206]، يكفيه هذا، يكفيه أن جهنم هي مصيره، والعياذ بالله، ﴿فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ، أي: يكفيه عقوبة ومصيرًا مُؤْلمًا، وخيبة وخسارة أنه سيكون مِنْ أهل جهنم، مِنْ أهل النار - والعياذ بالله - تكفيه عقوبة.

﴿وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ [البقرة: 206]، بئس المنزلُ، النار بئس المنزلُ وبئس القرار، وبئس المصير، ﴿فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ [البقرة: 206]، يعني: الفراش الذي يجلس فيه أو عليه، أو الدار التي يسكنها.