ولطفه
سبحانه وتعالى بعباده؛ ولهذا جاء في الآية الأخرى: ﴿وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ﴾
[البروج: 14]، الغفور للذنب، الودود: مع هذا يحب التائب، ولا كأنه صنع شيئًا من
المعصية إذا تاب إلى الله سبحانه وتعالى.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222] هذا فيه إشعار أن جماع الحائض نجاسة
ووسخ، فمَن تَجَنَّب جماع الحائض فهو متطهر، والله جل وعلا يحب المتطهرين. كذلك
الذي يقتصر على إتيان المرأة في قُبُلها، هذا متطهر. والذي يأتي المرأة من دبرها
هذا متنجِّس والعياذ بالله، لا يحبه الله.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222] من الأدناس الحسية والمعنوية.
فمن
الحسية إتيان المرأة في دبرها، هذه نجاسة، والله لا يحب مَن
فَعَل ذلك.
وكذلك
الأنجاس المعنوية؛ كالشرك والكفر والمعاصي، هذه كلها نجاسة
معنوية، ﴿يَٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ﴾
[التوبة: 28]، وصفهم بالنجاسة المعنوية.
فمن
تاب إلى الله تطهر من الذنوب. ومَن تَرَك الحرام تطهر من الحرام. ومن ذلك إذا ترك
جماع الحائض وهي حائض، وتَرَك إتيان زوجته من دبرها، فهذا متطهر.
ولهذا لما نهى لوط عليه السلام قومه عن فعل الفاحشة بالذُّكْران؛ لأنهم كانوا يأتون الفاحشة، ويأتون الذكران من العالمين، لما نهاهم عن ذلك ماذا قالوا؟ ﴿أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ﴾ [النمل: 56] ما السبب؟ ﴿إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: 56] يتطهرون عن هذه الفاحشة، ويكرهونها وهي اللواط.