×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

الله جل وعلا خلق من كل شيء زوجين من أجل بقاء النسل، فالمرأة حرث للرجل، بمعنى أنه يُلْقِي فيها نطفة في رحمها، فيَخلق الله منها الذرية. مثلما إذا ألقى البذر في الأرض أنبت الله منها الزرع، فهي حرث، المرأة حرث، والمرأة سكن للرجل، ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ[الأعراف: 189]، ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ [الروم: 21].

فالمرأة سكن رجل، والمرأة حرث للرجل، والمرأة مربية الذرية، وربة بيت، المرأة ربة بيت ومربية أطفال، والمرأة سكن لزوجها يطمئن إليها ويستأنس بها، وتعينه على أموره، هو يشتغل خارج البيت، وهي تشتغل في داخل البيت، فتتكامل بذلك المصالح، مصالح العباد.

أما الذين يقولون: «إن المرأة يجب أن تكون مثل الرجل، تتحمل أعمال الرجل» فهذا من انتكاس الفِطَر!! المرأة لها أعمال، والرجل له أعمال، وخِلْقة الرجل تختلف عن خلقة المرأة، فلا يجوز للمرأة أن تقوم بأعمال الرجال، ولا يجوز للرجال أن يقوموا بأعمال النساء. وقد لَعَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَلَعَنَ المُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ ([1]).

فكل من الرجل والمرأة له وظيفة في الحياة لا بد أن يقوم بها، فإذا غُيِّرت هذه الوظيفة فإن هذا يُفسد المجتمع، ويُفقِد الرجل المصلحة من المرأة، ويُفقِد المرأة المصلحة من الرجل، فهذه سُنة الله في خلقه سبحانه وتعالى، أنه جعل للرجال أعمالاً تليق بهم، وجعل للنساء أعمالاً تليق بهن.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (5885).