×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

فلا يجوز أن يُعكس الأمر كما ينادي بذلك أهل الشر، وأهل النفاق وأهل الكفر، الذين يريدون أن يُخْرِجوا المرأة عن وظيفتها وعن مكانتها، وأن يُحَمِّلوها ما لا تستطيع، أن يُحَمِّلوها أعمال الرجال. فهذا من انتكاس الفِطَر وفساد المجتمعات. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

﴿نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ [البقرة: 223] ما معنى هذا؟

معنى هذا أنك تجامع زوجتك في القُبُل من أية جهة شئت، المهم أن يكون الجماع في القُبُل، من أية جهة، من الأمام، أو من الخلف أو وهي مستلقية، أو على جنبها، أو واقفة أو جالسة. المهم أن الجماع يكون في القُبُل من أية جهة شئت، ﴿أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ من حيث تيسر لك.

فلا بد أن يكون الجماع في القُبُل، وأما الجهة فليس لها حدٌّ محدد.

كان اليهود يمنعون من إتيان المرأة من الخلف في القُبُل، ويقولون: لا بد أن يأتيها من الأمام، فإن أتاها من الخلف في قُبُلها يأتي الولد أحول. كما يقولون.

الله ردَّ عليهم فقال سبحانه: ﴿نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ[البقرة: 223].

ما أحد يتدخل في شأنكم، المهم أنك تجامع في القُبُل، هذا هو المهم، أما أنك تأتي من هنا أو من هنا، فما أحد يتدخل فيما بينك وبين زوجتك.

هذا معنى الآية: ﴿نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ.

قال: ﴿حَرۡثَكُمۡ، لا تجامعها إلا في محل الحرث وهو القُبُل.

أما الذي يجامع في الدبر، فهذا في غير محل الحرث. الدبر ليس محلًّا للجماع ولا ينتج شيئًا. الجماع في القُبُل ينتج؛ لأنه في الحرث،