×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

 في مكان الحرث. أما الجماع - والعياذ بالله - في الدبر فهذا فساد ولا يؤدي إلى شيء. وأيضًا هذا يُحْدِث الأمراض الفتاكة في المجتمع، نجاسة، رجس، انتكاس البشرية.

﴿فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ [البقرة: 223] قال: ﴿حَرۡثَكُمۡ أي: مكان الحرث وهو القُبُل، ﴿أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ [البقرة: 223] يعني: من أي جهة. بخلاف اليهود الذين يقولون: لا يجوز إلا من جهة واحدة. ﴿نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ [البقرة: 223].

﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ [البقرة: 223] ما معنى: ﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ ؟ قَدِّموا لآخرتكم.

ما هو الذي يُقَدَّم؟

قال بعض العلماء: قَدِّموا لأنفسكم، يعني الذرية، تسببوا في إتيان الذرية فإنها تنفعكم أحياءً وأمواتًا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ الإِْنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» ([1])، هذا محل الشاهد: «أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».

فأنت تُقَدِّم لنفسك عندما تجامع زوجتك، ليس القصد هو قضاء الشهوة فقط، ولكن القصد أعظم من ذلك، ولكن تطلب الذرية التي تنفعك في حياتك وبعد موتك، فيكون قصدك بذلك الأعظم إنتاج الذرية لا قضاء الشهوة فقط.

قضاء الشهوة مطلوب بلا شك، وهو مما أباح الله عز وجل، بل فيه صدقة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا جامع الرجل زوجته فقد تصدق،


([1])  أخرجه: مسلم رقم (1631).