هذا من الصدقة، قال النبي
صلى الله عليه وسلم: «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ»، قَالُوا: يَا
رَسُولَ اللهِ، أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟
قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي الْحَرَامِ أَلَيْسَ كَانَ يَكُونُ
عَلَيْهِ وِزْرٌ، - أَوِ الْوِزْرُ -» قَالُوا: بَلَى. قَالَ: «فَكَذَلِكَ
إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ يَكُونُ لَهُ الأَْجْرُ» ([1]).
فالجماع
يقصد منه مقاصد عظيمة، أولاً: الإعفاف؛ إعفاف
الفرج من الفاحشة، وهذه مصلحة عظيمة.
قال
صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ
الْبَاءَةَ، فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ،
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ»
([2]).
فوطء
الزوجة فيه مصالح، أعظمها أن تعفَّ نفسك، وأن تعفَّ الزوجة عن الحرام.
ومن
أعظم مقاصد الجماع: طلب الذرية التي ينفع الله بها
الوالدين، وينفع الله بها المجتمع المسلم؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «تَزَوَّجُوا
الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُْمَمَ» ([3]).
فالذرية
إذا صلحت نفعت الوالدين ونفعت المجتمع المسلم.
﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ﴾ [البقرة: 223] أي اطلبوا الذرية الصالحة، فهذا مما تقدموه لأنفسكم. فلا تنسَ هذا، هذا من مصالح الزواج، ومن مصالح الجماع، فلا تنسَ هذا المقصد العظيم، وهو طلب الذرية والإنجاب.