×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

 هذا من الصدقة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي الْحَرَامِ أَلَيْسَ كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرٌ، - أَوِ الْوِزْرُ -» قَالُوا: بَلَى. قَالَ: «فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ يَكُونُ لَهُ الأَْجْرُ» ([1]).

فالجماع يقصد منه مقاصد عظيمة، أولاً: الإعفاف؛ إعفاف الفرج من الفاحشة، وهذه مصلحة عظيمة.

قال صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ، فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ» ([2]).

فوطء الزوجة فيه مصالح، أعظمها أن تعفَّ نفسك، وأن تعفَّ الزوجة عن الحرام.

ومن أعظم مقاصد الجماع: طلب الذرية التي ينفع الله بها الوالدين، وينفع الله بها المجتمع المسلم؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُْمَمَ» ([3]).

فالذرية إذا صلحت نفعت الوالدين ونفعت المجتمع المسلم.

﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ [البقرة: 223] أي اطلبوا الذرية الصالحة، فهذا مما تقدموه لأنفسكم. فلا تنسَ هذا، هذا من مصالح الزواج، ومن مصالح الجماع، فلا تنسَ هذا المقصد العظيم، وهو طلب الذرية والإنجاب.


([1])  أخرجه: مسلم رقم (1006).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (5065)، ومسلم رقم (1400).

([3])  أخرجه: أبو داود رقم (2050)، والنسائي رقم (3227)، وابن حبان رقم (4056).