×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

يضاف إلى ذلك أن تبقى في بيت الزوجية الذي مات زوجها وهي فيه، تبقى فيه إلى تمام العدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمتوفَّى عنها: «امْكُثِي فِي الْبَيْتِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» ([1]).

هذا هو الإحداد، أن تَلزم البيت الذي تُوفي زوجها وهي فيه. أن تتجنب الطِّيب بجميع أنواعه، أن تتجنب الزينة في بدنها، في حُليها، في ثيابها. تتجنب هذه الأشياء ما دامت في العدة - أربعة أشهر وعشرة أيام -.

فإذا تمت الأربعة الأشهر والعشرة الأيام، رَخَّص الله لها في أن تتجمل وأن تتزين وتتطيب، لكن بشرط أن لا تَظهر بهذه الزينة وهذا الطِّيب - إلى الشوارع وإلى مخالطة الناس؛ إنما تتزين في بيتها، تتجمل في بيتها.

وإذا أرادت الخروج فهي كغيرها، الله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ [الأحزاب: 33] ويقول: ﴿فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ [الأحزاب: 32]، فعند الخروج تخرج محتشمة، تخرج متسترة متجنبة للطِّيب.

أما في البيت فلها أن تتجمل بما أباح الله لها؛ ولهذا قال: ﴿فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ[البقرة: 234] بما تعارف عليه الناس من الزينة، ولا تتزين بشيء يخرج عن المألوف، ويخرج عن العادة.

﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ [البقرة: 234] قلنا: لماذا خاطب الأولياء، ولم يخاطب النساء؟

لأن الأولياء هم الذين يراعون النساء، ويطبقون عليهن الأحكام الشرعية؛ لأن المرأة ضعيفة، والمرأة عُرْضة للجهل، وعُرْضة للغرور، فالله جعل الولي قيمًا عليها.


([1])  أخرجه: أبو داود رقم (2300)، والترمذي رقم (1204)، وأحمد رقم (27363).