×
ما تيسر وتحصل من دروس القرآن في حزب المفصل الجزء الأول

ثم قال سبحانه وتعالى خاتمًا هذه السورة العظيمة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ [الحجرات: 18] يعلم ما غاب، ولم يره الناس، والشهادة ما يشاهده الناس، والله عالم الغيب والشهادة، يعلم الغيب والشهادة أي ما غاب عن الناس وما يشاهدونه، فإن الله يعلمه سبحانه وتعالى، يستوي في علمه الظاهر والباطن، أما الناس فلا يعلمون إلاَّ ما ظهر لهم، وما غاب في الأرض فإن الله يعلمه، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦ إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا ٢٧ [الجن: 26، 27]، ويقول: ﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ [النمل: 65].

ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ [الحجرات: 18] بصير يعني يرى سبحانه وتعالى تحركاتكم وتقلباتكم، فكما أنه يعلم بواطنكم فهو يعلم ظواهركم سبحانه وتعالى، لا تخفون عليه مهما حاولتم الاختفاء في الظلمات أو في البيوت، أو في الأماكن الخفية فإنكم لا تخفون على الله سبحانه وتعالى، فعلم الغيب من خصائص الله سبحانه، من ادعى علم الغيب فهو كافر؛ لأنه لا يعلم الغيب إلاَّ الله، أو من أطلعه الله على شيء من الغيب؛ لأجل مصالح الناس كالرسل عليهم الصلاة والسلام، ﴿إ إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ [الجن: 27] الله يطلع الرسل على بعض المغيبات؛ لأجل مصالح العباد، وليكون ذلك معجزة، دالة على صدقهم، ولا في المستقبل أو في الماضي من غير دليل من كتاب الله، أو سنة رسوله، فإنه كافر؛ لأنه يدعي مشاركة الله سبحانه وتعالى في علم الغيب.